محمد متولي الشعراوي
4089
تفسير الشعراوى
قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( من الآية 61 سورة الإسراء ) فماذا قال آدم وحواء ؟ : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( من الآية 23 سورة الأعراف ) ولذلك كان جزاء إبليس - وهو المتأبى على أوامر اللّه وحكمه - أن يطرد من رحمته . وجزاء المعترف بأنه أذنب ، وأنه ظلم نفسه أن تقبل توبته . إذن لا يصح للناس الذين يقيمون على معصية أن يقول الواحد منهم : « هذه هي ظروفى » ، ويبرر ويحلل ما يفعله من المعاصي ، بل على الواحد منهم ألا يطرد نفسه بنفسه من منطقة الرحمة ، وعليه أن يقول : « ما أفعله حرام ، لكن لا أقدر على نفسي » وبذلك لا يكون قد ردّ الحكم ، بل اتهم نفسه بالتقصير واعترف بالذنب ، فصار أهلا للمغفرة وأهلا للتوبة . وهنا نسأل : ما الفرق بين معصية إبليس ومعصية آدم ؟ . ونقول : إبليس عصى وجاء بحيثية رفض الأمر ، لكن آدم عصى وأقر بالذنب وطلب المغفرة . وحين قال آدم وزوجته حواء : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا معا وفي نفس واحد ، ونغمة حزينة نادمة ، ألا يدل ذلك على أنهما قد تعلماها ؟ . إن كلا منهما لو اعتذر للّه بمفرده لاختلفا في أسلوب الاعتذار . وهذا دليل على أنها ملقنة ، ولهذا قال ربنا . فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ( من الآية 37 سورة البقرة ) وهما قد قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ، وأنفسنا جمع نفس ، ولم يقولا « نفسينا » ، بل قالا أَنْفُسَنا أي أن قلبيهما أيضا قد صفيا وخلصا من أثر تلك المعصية ، وأن ذلك مطمور وداخل في نفوس ذريتهما .